السياحة الجبلية بالمغرب

السياحة الجبلية بالمغرب

السياحة الجبلية بالمغرب  – ‏أعد الباحث واصل مروش هذه الأطروحة تحت إشراف الأستاذ سعيد بوجروف ضمن وحدة التكوين والبعث “التراث، التخيل ومجال السياحة” التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية. وأنجزت بمختبر “الدراسات والأبحاث حول الجبال لأطلسية- التراب، التنمية والاستدامة”. وتمت مناقشتها يوم الجمعة 27 أبريل 2012م أمام لجنة مكونة من السادة الأساتذة:

  •   هيلالي ميمون، بوجروف سعيد، حسني المصطفى، الكرش عبد الرحمان والمباركي حسن.

ارتبطت السياحة، بالموازاة مع تطورها خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بالسلامة والأمن. ويعتبر السياح، خاصة من رواد المناطق الجبلية، أن السلامة عنصر لازم وبديهي بالنسبة للمنتوج السياحي وليس فقظ مجرد إضافة ثانوية أو مكملة لهذا المنتوج. وقد يشعر السياح، خاصة ألاوروبيون منهم والمتعودون على تواجد رجال الإنقاذ والمسعفين على طول الممرات الجبلية، قصد تقديم المعلومات ومن يد المساعدة عند الاقتضاء بنقص الأمان، لغياب هذه الصورة عن جبالنا.

لهذا فإن عاملي السلامة والأخطار يحددان اختيار وجهة السفر بالنسبة للسائح. وتتدخل عدة معايير لتمييز الأخطار المحدقة بالسياح في الجبل سواء كانت قابلة للقياس أم لا.

لكن الأمر الذي قد يبدو، في الظاهر، متناقضا مع هذا البحث الحثيث عن السلامة، والذي نصادفه غالبا في الجبل، هو روح المغامرة والمجازفة المقصودة لدى بعض السياح. فممارسة التسلق والتزحلق على الجليد والاستغوار مثلا ترتكز أصلا على تدبير معقد للأخطار من ناحية، والرغبة في تحقيق الإنجازات غير المسبوقة من ناحية أخرى.

كما أن تاريخ الرياضيات الجبلية يوضح جليا أن هذا البحث الجدلي عن التوازن، بين تحدي الذات وروح المغامرة، كان دائما موجودا على مر السنين.

ويرتكز هذا البحث على سؤالين مركزيين: ما هي الأخطار في المناطق السياحية بالمغرب مثل السياحة الجبلية بالمغرب ؟ ما هي نقاط الضعف والنقائص المرتبطة بكيفية معالجتها وتدبيرها وبالتالي أين تكمن هوامش التدخل حتى يتسنى أخذها بعين الاعتبار مستقبلا؟

هناك سلسلة من التساؤلات نقترحها، من جهة لإظهار الحقيقة الفعلية لوضعية السلامة، ومن جهة أخرى للتفكير مليا في تداعيتها في على العرض السياحي.

يجب بداية الترحيب بكل مبادرة تهدف للرفع من مستوى حماية السياح، ومن المهم أيضا بالنسبة للفاعلين السياحيين معرفة الأخطار المحتملة وكيفية تدبير وضعيات مستعصية أو خطيرة، وسيكون لهذه المعرفة كذلك دور إيجابي في طرح كل هذه الأسئلة بالنسبة للقطاع السياحة بشكل عام.

يجب كذلك دراسة هذه المسألة على الصعيد الدولي، وأيضا وطنيا، لان بعض جوانب السلامة مرتبطة بمتطلبات سياحية نوعية وخاصة بمناطق معينة بل بمواقع سياحية بعينها.

يتطلب عادة النشاط السياحي عموما والجبلي بشكل خاص إعادة تنظيم للمجال المعني بهذا النشاط ويستلزم كذلك تهيئة جديدة. ويرى الكثير من الملاحظين أن جل هذه التهيئة من أجل سلامة السياح بالجبل هي مجهودات لترويض الطبيعة وتجنب الكوارث، غير أن آخرين، على العكس، يعتبرون هذا الإعداد للتراب الجبلي تدميرا فعليا للمجال بالمعنيين المادي الاجتماعي. فهل يجب أن ينخرط إصلاح هذا المجال في إطار التنمية الشاملة للجبال المغربية؟

يتضمن إعداد مختلف المناطق الجبلية جانب “الحماية” ويستلزم استعدادا خاصا، و”حراسة” يومية من طرف المصالح المعنية لتعزيز السياحة الجبلية بالمغرب 

إن ضرورة توفير الأمن للسياح من أجل النهوض بالسياحة الجبلية بالمغرب لا تحتاج إلى الكثير من البرهنة. ويمكن لنا هنا أن نطرح سؤال حول كيفية تطوير هذه السلامة في الجبال؟ ما هو الإطار القانوني والمؤسساتي والتنظيمي الذي يمكن تبنيه؟ هل يوجد ثمة نموذج أوربي يمكن نسخه بالنسبة للمغرب أم أن الجبال المغربية لها ما يكفي من الخصوصيات ما يجعل استنساخ أي تجربة مستوردة بحذافيرها غير ذي جدوى؟

إلى ذلك، وفي إطار استراتيجية المغرب لتطوير السياحة وبالأخذ بعين كاعتبار الوضعية الراهنة، لا ينبغي أن تستفرد المصالح الأمنية للدولة بمهمة حماية السياح بالجبل. ومن نفس المنطلق، فإن وكالات الأسفار ستصبح مدعوة للاستعانة بخدمات شركات الأمن المرخصة من طرف الدولة لضمان حماية هذه الفئة من السياح. إذ أن التوجه العام للدولة لتشجيع القطاع الخاص في السياحة يترتب عنه أن وكالات الأسفار، التي تمارس نشاطا اقتصاديا مدرا للريح، ملزمة ضمنيا بتوفير السلامة لزبنائها كسائر المقاولات العمومية أو الخاصة التي تشتغل في قطاعات أخرى غير السياحة.

هل ينبغي لهذا الاختيار الاستراتيجي لتحسين ظروف السلامة والإسعاف بالجبل، أن يواكب السياسة العامة لتنمية السياحة الجبلية أم أنه يمكن تأجيله لمرحلة مقبلة؟ بصيغة أخرى، هل يتعلق الأمر بكماليات هي في متناول الدول المتقدمة فقط، وأن للمغرب أولويات أكثر إلحاحا من هذا الأمر؟

وعلى الرغم من ذلك، فإن التدخل والإسعاف في الجبل هم من اختصاص المصالح العمومية لأن عمليات الإنقاذ يقوم بها أساسا رجال الدرك والوقاية المدنية.

ما هو الدور (الأدوار) التي سيضطلع بها عمليا مهنيو السياحة في الجبل لضمان سلامة زبنائهم؟ ما هي المسؤوليات الأخرى التي يمكن أن تلقى على عاتقهم وإلى أي مدى يستطيعون تأديتها على أحسن وجه؟ تم كيف يمكن المزاوجة بين المهام المنوطة بهم في هذا الإطار وتلك التي تبقى من اختصاص الفاعلين العموميين؟

هذا ويجب على مهنيي السياحة الجبلية، في إطار ما هو مخول لهم من صلاحيات، الاهتمام بالأمن والوقاية من الحوادث والمراقبة الصحية والغذائية خاصة لدى متعهدي الخدمات والمناولين السياحيين وذلك بتعاون مع السلطات العمومية. كما يجب أن يسهروا على إحداث أنظمة ملائمة للتأمين والمساعدة.

وأخيراً قد يبدو لوهلة أنه من غير المنطقي ربط أي تنمية للسياحة في الجبال المغربية بضرورة توفير الأمن والسلامة في هذه المناطق الصعبة. لكن هذه المسلمة النسبية سيكون لها وقع كبير على التحليل الذي تم بسطه في هذه الأطروحة.

طالع ايضا : السياحة الصحراوية و أهميتها

RITA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

الأمن المجتمعي في العلاقات الدولية

الخميس فبراير 4 , 2021
الأمن المجتمعي من الأمن القومي إلى الأمن المجتمعي تشترك جميع دول العالم في نشدان الأمن الذي هو مطلب عام بقصد مواجهة الأخطار والتهديدات وجاءت من الداخل أو الخارج، وعلى استنباط الخطط الضرورية للدفاع عن كينونتها والمحافظة على بقاءها، إلى أن تطورت هذه المجتمعات لتصل إلى أرقى حالاتها إلى ” الوحدات السياسية” أو الدول كما هي […]
الأمن المجتمعي في العلاقات الدولية