تكنولوجيا التسويــق “الجانب المعرفي والاتجاهات المستقبلية المؤثرة”

إن من يتمعن جيداً ويتفحص الأدبيات الخاصة بالتسويق والأنشطة التسويق والتطور الذي طرأ عليها يجد بأن للتكنولوجيا والتطور التكنولوجي الدور الأساسي في ذلك حيث أن إدارة التسويق اعتمدت جوانب عديدة، في تطوير وتنفيذ أنشطتها ابتداء من الجانب المعرفي ومواكبة الاتجاهات المستقبلية المؤثرة على العمل التسويقي التي تحدد نوعية التقنيات اللازمة اتباعها من قبل إدارة التسويق من أجل التنفيذ الأفضل للأهداف المرسومة كذلك تحديد التقنيات اللازمة لذلك التي تتمثل بالأساليب الإحصائية والرياضية والأجهزة، ويمكن استعراض ذلك على النحو التالي:

أولاً: الجانب المعرفي

يتمثل بالمراحل التي مر بها المفهوم التسويقي وبالتطور الذي طرأ على الفكر التسويقي وأن هذا التطور هو نتيجة للتطور الحاصل في المجتمع نتيجة للتقدم العلمي والفني والإداري والاجتماعي والذي قاد إلى ظهور العديد من المفاهيم والنظريات والآراء والمعلومات والبيانات وعملت على تهيئة كوادر قادرة على تطبيق هذه المفاهيم والنظريات وعلى تحليل البيانات ومعالجتها لكي تصبح معلومات ذات قيمة يمكن الاعتماد عليها. إضافة إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة التي اكتسبوها هؤلاء الكوادر في مجال العمل وفي حياتهم العلمية الاجتماعية وضمن إطار الظروف الاقتصادية والسياسية والقانونية وجميع العوامل التي تؤثر على نشاط المنظمة سواء إن

كانت عوامل خارجية أو داخلية يساعدهم على ذلك مستوى الذكاء والقدرات الفعلية التي يمتلكونها في التحليل والاستنتاج والتوقع ووضع المعالجات المناسبة. إن التطور المعرفي لعب دور أساسي في تطوير القابليات على استخدام التكنولوجيا الحديثة، حيث أنه ومن دون التطور المعرفي للأفراد لا يبقى قيمة للتقنيات المقدمة وذلك لعدم توفر الكادر القادر على إدارة هذه التقنيات لذلك تعمل المنظمات على تطوير أفرادها معرفيا وسلوكيا من خلال تزويدهم بأحدث المعلومات، إدخالهم الدورات التدريبية، المشاركة في المؤتمرات العلمية، الزيارات الميدانية، وغيرها من الأنشطة. أن المنظمات أدركت وعلى الرغم من القيود الصعبة التي تواجهها في الحصول على التقنيات الحديثة إلا أنه يبقى العائق الأساسي هو استخدام هذه التقنيات ومدى إمكانية المنظمات على تطوير كوادرها كي يصبحوا مؤهلين لإدارة هذا النوع من التقنيات. إن عدم توفر الجانب المعرفي لدى الأفراد العاملين في المنظمة وفي إدارة التسويق سوف يجعلهما عاجزين أمام التطور السريع وعلى الأخص في مجال التكنولوجيا وثورة المعلومات والاتصالات والتي تشكل الركن الأساسي في الوقت الحاضر لنجاح أنشطة إدارة التسويق، ومن أجل ذلك فإنها تستعين بالوسائل اللازمة والتي تسعى من خلالها إلى تطوير كوادرها وإن هذه الوسائل تمثل كل ما يستعمله المسؤولين في إدارة التسويق من أدوات مادية الهدف منها تطوير إمكانية العاملين وتدريبهم لكي يصبحوا قادرين على تنفيذ الأنشطة التسويقية مثل الأفلام السينمائية، السلايدات، العينات، المخططات وغيرها.

ويعرف (السالمي 1998) المعرفة على أنها الإضافة العلمية والثقافية من مصدر أو أكثر حيث تؤدي هذه المعرفة إلى اتساع إدراك الإنسان لتجعله قادراً على معالجة أي مشكلة تواجهه في مجال المعرفة التي تعلمها لأنها تمثل مجموعة من الحقائق والأساليب والأحكام.

* الأفــراد

يقصد بهم كل من ساهم ويساهم في اكتشاف واختراع الآلات والمعدات والوسائل والطرق ويعمل على تطوير الجوانب المعرفية وإيجاد الأفكار والنظريات التي تعمل على هذا التطوير وكذلك يشمل الأفراد الذين لديهم القدرة فالاستعداد على استخدام التقنيات من وسائل وأساليب وطرق رياضية وإحصائية ومن معرفة وإدارة المعدات والأجهزة والمكائن المستخدمة في تنفيذ الأنشطة كل في مجال اختصاصه ولديهم القدرات الخلاقة في الإبداع مما تقدم نجد بأن للأفراد الدور الأول الأخير في عملية التطور التكنولوجي وذلك من خلال ما يقومون به وبشكل يمكن عرض أهمها بما يلي:

* الاكتشاف

ويقصد به إيجاد وتحديد أشياء موجودة ولكن ليس باستطاعة جميع الأفراد التوصل إلى ذلك وإنما هنالك مجموعة من الأفراد لديهم القدرات الفعلية والذاتية والإمكانيات المادية وتوفير العوامل المساعدة والدوافع والرغبة الكافية لكي يسعوا إلى اكتشاف ما هو موجود والاستفادة منه.

* الاختراع

إن اختراع أي جهاز لم يكن من عدم أو فراغ وإنما هو نتيجة للتطور السابق الذي يشكل نقطة ارتكاز معرفية أساسية يتم تطويرها من خلال التجارب والإضافة والبحث وإن الاختراع يمثل إيجاد شيء لأول  مرة وعلى مستوى السوق العالمية ككل ويجد (الشماع ومحمود 1989) بأن الاختراع هو إدخال شيء جديد لهذا العالم لم يسبق أن وجد أو سبق إليه أحد.

* الإبـداع

هنالك العديد من المفاهيم التي أطلقت على الإبداع وهنالك من يقرب هذا المفهوم من الاختراع والابتكار وهنالك من يجد فرق كبير بينهما ومن هذه المفاهيم نختار ما يلي (العزاوي بشر، 2001):

يمثل الإبداع القدرة على تشغيل المعلومات بطريقة معينة بحيث تكون النتيجة أصيلة وذات معنى (Dubrin 1984).

ويجد (Duft 1992) بأن الإبداع يمثل تبني فكرة أو سلوك جديد لصناعة المنظمة وسوقها وبيئتها العامة.

ويجد (Stoner 1996) الإبداع على أنه يمثل استخدام الأفكار الجديدة تطبيقاً.

أما بالنسبة إلى (أيوب 1997) فإن الإبداع يمثل القدرة على التصور وخلق الأفكار الجديدة البارعة والمبتكرة بالنسبة إلى الحالات القائمة.

ويجد (Delbecq 1977, piatier1984) بأن الاختراع يمثل جزء من عملية الإبداع أو درجة من درجاته وأن الاختراع يسبق الإبداع.

لذلك فإن الإيداع يشكل أحد الأركان الأساسية استخدام تكنولوجية معينة أو تقنية محددة بأفضل وجه ممكن.

* التطوير والتحوير

يمثل التطوير أداة من أدوات التغير والإبداع ويمثل جهد منظم (العزاوي، بشر 2000) ويجد (اللوزي 1999) بأنه نشاط طويل المدى يستهدف تحسين قدرة المنظمة على حل مشاكلها وتجديد ذاتها من خلال أحداث تطور شامل في المناخ السائد في المنظمة بهدف زيادة

فعاليتها وفعاليات العاملين فيها وأن هذا التطوير قد يكون على مستوى الأفكار، المنتجات، الأفراد، وغيرها.

* الاستخدام:

ويمثل الأسلوب التي يتم فيه استخدم ما متوفر من تكنولوجية أو تقنية بأفضل ما يمكن وصولا لتحقيق الأهداف المنشودة.

* التحليل والاستنتاج.

يعتمد هذا الجانب على أساسين لا بد من توفرهما من أجل الوصول إلى تحليل صحيح وبالتالي استنتاج صائب يحقق المراد من هذه العملية، وهي:

-الجانب المعرفي: الذي يتمتع به الأفراد القائمين على عملية التحليل والاستنتاج.

– التقنيات المستخدمة: وتشمل كافة الوسائل الإحصائية والرياضية والأجهزة المستخدمة اللازمة لإتمام عملية التحليل وبالتالي للوصول إلى الاستنتاج اللازم.

ثانياً: الاتجاهات المستقبلية المؤثرة

بشكل عام فإن العاملين في مجال التسويق الغير مطلعين على الاتجاهات المستقبلية التي تؤثر على المستهلك من يكونوا قادرين على تحقيق النجاح المطلوب، لأن هذه الاتجاهات سوف تؤثر على العمل التسويقي أي أنها ستغير عالم التسويق بشكل أساسي وجذري التي بدأت ملامح هذه الاتجاهات بالظهور وخلال فترة زمنية قصيرة وبالتالي فإن هذه الاتجاهات سوف تقوى وبالتالي سوف تدفع لتغيير العديد من السياسات التسويقية التي كانت سائدة في الفترة الماضية. ويشير الكثير من الباحثين ومنهم “الفبي فوفلر” الذي قال في مؤتمر للقيادة الاستراتيجية الدولية الذي عقد في ولاية أتلانتا عام

1996 “نحن نعيش ضمن موجة التغيير الأكبر حجماً في تأريخ كوكبنا منذ عصر النهضة وعصر الثورة الصناعية وموجات التغيير غالبا ما تتسبب في خلق الضوضى والاضطراب..إن هذا التغيير وانعكاساته يعزى إلى التغييرات التكنولوجية التي يشهدها العالم الآن.

يشير (NEWELL 1998) أن هناك أربعة اتجاهات رئيسية مستقبلية لها أثر كبير على ممارسة الأنشطة التسويقية في المستقبل القريب وكذلك على مستوى التكنولوجية المستخدمة ونوع التقنيات الواجب استخدامها في مجال التسويق في عالم متغير، إن هذه الاتجاهات هي:

أ- محدودية النمو

إن أكثر المؤشرات الحالية للاقتصاد العالمي يشير إلى أن النمو الاقتصادي العالمي آخذاً بالتراجع يوم بعد اليوم، وبالتالي فإن الأثر المتوقع لهذا التراجع سيعكس بشكل وآخر على جميع مفاصل الاقتصاد ومنها التسويق وكيفية ممارسته بشكل وآخر. ولا يستطيع المسوق من النجاح والتطور إلا من خلال التوسع في الأسواق والحصول على أكبر حصة سوقية ممكنة.

إن العمل في ظل بيئة محدودة النمو يتطلب ما يلي:

1- اعتماد التخطيط الاستراتيجي للتسويق البعيد المدى الذي يشكل أساساً مهماً في بناء الاستراتيجيات وبالتالي السياسات الواجب اتباعها بالشكل الذي يمكن من خلالها من تحقيق الأهداف المرسومة.

2- العمل على إيجاد الوسائل الجديدة التي تتماشى مع ظروف البيئة محدودة النمو وبالتالي تكون قادرة على استيعاب حركة التغيير.

3- استيعاب حاجات ورغبات المستهلكين ومحاولة فهمها بشكل صحيح وتقديم المنتجات التي تلبي هذه الاحتياجات والرغبات.

4- محاولة تبني سياسات وفلسفات تسويقية مناسبة ورصينة والعمل على كسب المستهلكين جعلهم زبائن دائمين بدلاً من التفكير فقط بالمبيعات.

إن هذه المتطلبات تحتم على المسوق ضرورة الفهم الصحيح للمغزى الحقيقي لهذا الاتجاه.

ب- القنوات المتغيرة للتوزيع

جميع المؤشرات الحالية توضح بأن شكل قنوات التوزيع ستشهد تغييراً جذرياً بشكل الذي يتجاوب مع متطلبات العميل التسويقي في الوقت الحاضر والمستقبل، وهذا ما ينعكس على أنواع قنوات التي سيتم اعتمدها من قبل الشركات الصناعية، التجارية والخدمية ويمكن إيجاز هذه المؤشرات على النحو التالي:

1- التسويق المباشر

يشكل هذا الاتجاه من أهم الاتجاهات المهمة في مزاولة العمل التسويقي في الوقت الحاضر، حيث بلغت قيمة هذه المبيعات لعام 1995 على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية(600) بليون دولار مقارنة بقيمة المبيعات الكلية البالغة 14.5 بليون دولار وستبلغ الزيادة السنوية في المبيعات للأعوام الخمسة القادمة بنسبة 7.2 بالمائة للمستهلكين و %10.2للشركات، بشير (NEWELL 1998) إلى أن واحدة من كل ثلاث عشرة وظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية هي نتاج لنشاطات عملية مبيعات التسويق المباشرة.

لقد أشارت إحدى الشركات المنتجة التي استأجرها مجلس جمعية التسويق المباشرة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مصطلح “الطلب المباشر” كوصية مهمة يجب الاهتمام بها، حيث يتجاوز هذا المصطلح مشكلة ارتباطه بالطلبات البريدية بل ليتسع في مداه ليشمل العديد من القنوات التسويقية الأخرى، حيث أصبحت المعلومات الدعائية وسيلة جيدة للبيع المباشرة عبر التلفزيون، وبظهور الإنترنت والخدمات التسويقية الهائلة والمتعددة التي يقدمها، أصبح الطلب عبر البريد أمر قديماً وبالتالي سيتم استخدام الإنترنت في قنوات التسويق التي تشمل الطلبات البريدية والمباشرة ومبيعات التجزئة وحتى المبيعات الشخصية.

إن تنامي التسويق المباشرة بالشكل الذي أدى العديد إلى أنفاق من مليارات الدولارات في العالم مما حدى في الكثير من الباحثين والمتخصصين في مجال التسويق باعتقاد بأن كل أنواع التسويق ستنضم إلى لواء التسويق المباشر وخاصة الشركات الكبرى التي أدركت الدور الفعال للتسويق المباشر في الوقت الحاضر والمستقبل.

2- تطور قنوات التوزيع

هناك عدة أشكال لقنوات التي تعبر عن التطور السريع للأنشطة التسويقية في الوقت الحاضر الناتج عن التطور في الميادين المختلفة وبالأخص التطور التكنولوجي الهائل الذي يتضمن كافة مرافق الحياة ويمكن إيجاز ذلك بما يلي:

RITA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

استخدام الإنترنت في الأنشطة الترويجية

السبت أغسطس 3 , 2019
يشهد العالم اليوم تطور وثورة كبيرة في مجال الاتصالات والمعلومات ولقد كان لشبكة الإنترنت الدور الأساسي والفعال في تحقيق عملية الاتصال ونقل المعلومات وتحقيق التواصل المستمر. حيث أصبح بإمكان المنظمات الصغيرة والكبيرة والأفراد الاشتراك في هذه الشبكة والحصول على ما يبحثون وخلال فترة زمنية قصيرة (سريعة) على المستوى المحلي والمستوى […]