الرهن العقاري

الرهن العقاري

الرهن العقاري هو عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقًا عينيًا، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له فى المرتبة فى استيفاء حقه من ثمن العقار فى أي يد يكون. وعلي ذلك فالرهن العقاري هو حق عينى تبعى ينشأ بمقتضى عقد رسمى على عقار، ويخول للدائن التقدم على الدائنين العاديين والدائنين الآتيين له فى المرتبة استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار، أو بصفة عامة من المقابل النقدى للعقار المرهون، كالتعويض ومبلغ التأمين، فى أي يد يكون.

 خصائص الرهن العقاري:

يتميز حق الرهن العقاري بأنه حق عينى، تبعى، عقارى، لا يتجزأ وذلك على التفصيل التالى:

1 -الرهن العقاري حق عيني:

الرهن العقاري حق عينى، لأنه يخول صاحبه سلطة مباشرة على الشيء موضوع الحق يستعملها دون وساطة أحد. على أن هذه السلطة، على خلاف الحقوق العينية الأصلية، لا تخول حقًا فى استعمال الشيء أو استغلاله، وإنما فقط فى اقتضاء الدائن المرتهن حقه من المقابل النقدى للشيء محل الحق بالأفضلية على غيره من الدائنين العاديين أو الدائنين المرتهنين اللاحقين له فى المرتبة، حيث يخول لصاحبه حق التقدم وحق التتبع.

2 -الرهن العقاري حق تبعي:

يعد الرهن العقاري حقا تبعيا، لأنه لا يقوم إلا تبعًا لحق أصلى لكي يضمن الوفاء به. ويترتب على ذلك أن الرهن يتبع الحق المضمون فى صحته وانقضائه ما لم ينص القانون على غير ذلك، فالرهن لا يوجد إلا بوجود الالتزام الأصلي فإذا انقضي الدين الأصلي بالوفاء أو بغيره انقضي معه الرهن، وإذا تقرر بطلانه بطل معه الرهن أيضا.

3 -الرهن العقاري حق عقاري:

الرهن العقاري يرد على العقار دون المنقول، كما أن حيازة العقار تظل للمدين الراهن، مما ييسر له سبل الإفادة منه على أوسع نطاق، فيكون له أن ينتفع بالعقار وما يخوله من ائتمان، كأن يرهنه لدائن آخر.

4 – الرهن العقاري حق غير قابل للتجزئة:

وأخيرًا يتميز الرهن العقاري بعدم قابليته للتجزئة: بمعنى أن كل جزء من العقار أو العقارات المرهونة ضامنة لكل الدين، وكل جزء من الدين مضمون بالعقار أو بالعقارات المرهونة كلها، ما لم ينص القانون أو يقضى الاتفاق بغير ذلك.ومع ذلك فإن قاعدة عدم تجزئة الرهن ليست من النظام العام، ولهذا يصح الاتفاق على عكسها، وللدائن المرتهن أن يتنازل عن التمسك بها، هذا فضلاً عما قد يقضى به القانون خلافًا لما تقضى به القاعدة.

خصوصية الرهن العقاري الأمريكي:

من المفيد في البداية أن نشير إلي أن العقارات في أمريكا هي أكبر مصدر للإقراض والاقتراض، فالحلم الأمريكي لكل مواطن هو أن يملك بيته، ولذلك فهو يشتري عقاره بالدين من البنك مقابل رهن هذا العقار. ولا شك أن الرهون العقارية لعبت دورًا مهمًا وخطيرًا في الأزمة المالية العالمية.وإذا كنا قد عرضنا الرهن العقاري في صورته العادية البسيطة المعروفة لكل دارسي القانون، إلا أن الرهن العقاري الأمريكي له قدر من الخصوصية؛ وذلك لأنه يرتبط بفكرة التمويل العقاري، ولنوضح الصورة بشكل أدق من خلال بيان كيفية حدوث هذا الرهن.يتم التعاقد بعقد ثلاثى الأطراف بين مالك لعقار ومشترى وممول (بنك أو شركة تمويل عقارى) على أن يقوم المالك ببيع العقار للمشترى بمبلغ معين ويدفع المشترى جزءاً من الثمن، ويقوم الممول فى ذات العقد بدفع باقى الثمن للبائع مباشرة، واعتباره قرضا فى ذمة المشترى مقابل رهن العقار للممول ويسدد القرض على أقساط طويلة الأجل بفائدة تبدأ عادة بسيطة فى السنتين الأوليتين، ثم تتزايد بعد ذلك، ويسجل العقار باسم المشترى، ويصبح مالكه له حق التصرف فيه بالبيع أوالرهن. وتجدر الإشارة إلي أن موضوع الرهن العقارى بالصورة السابق شرحها هو السبب الرئيس للأزمة، لأن البنوك أهملت فى التحقق من الجدارة الائتمانية للمقترضين . وأغرتهم بفائدة بسيطة فى بادىء الأمر ثم تزايدت وتوسعت فى منح القروض مما خلق طلبًا متزايدًا على العقارات إلى أن تشبع السوق فانخفضت أسعار العقارات، وعجز المقترضون عن السداد. وحتي نتعرف علي أثر خصوصية الرهن العقاري في حدوث الأزمة سنعرض لتطور أسواق الرهن العقاري الأمريكي، والخصائص التي تتحلي بها هذه الأسواق.

تطور أسواق الرهن العقاري الأمريكي:

لا شك أن التعرض لتطور أسواق الرهن العقاري الأمريكي له عظيم الأثر في فهم ماهية الرهن العقاري من جهة، وعلاقته بالأزمة المالية من جهة أخري، وعلي ذلك، نعرض لتطور أسواق الرهن العقاري الأمريكي من خلال التفصيل الآتي:

الهيئة الوطنية الاتحادية للرهن العقاري (فاني- ماي):

كانت أسواق الرهن العقاري في الولايات المتحدة تتألف أساسًا من مؤسسات إيداع منظمة مثل البنوك ومؤسسات الادخار والقروض التي كانت تستخدم ودائعها في تمويل قروض شراء المنازل، وكانت هيئات الإقراض تقوم بتجميع القروض وتحتفظ بها ضمن محافظها. وهي بذلك تتحمل المخاطر الائتمانية ومخاطر السوق المرتبطة بتقلبات أسعار الفائدة، ومخاطر السيولة المرتبطة بتمويل أصول طويلة . وبهدف توفير السيولة المالية قامت الحكومة الأمريكية بإنشاء الهيئة الوطنية الاتحادية للرهن العقاري والمعروفة باسم فاني ماي في عام 1938 .وكانت هذه الهيئة مؤسسة مملوكة للدولة، وتتمثل مهمتها في إنشاء أسواق ثانوية للقروض العقارية. وقامت هيئة فاني ماي بشراء القروض العقارية من منشيئيها وإعادة الحصيلة النقدية إلي تلك الهيئات المقرضة عن طريق شراء هذه القروض العقارية مباشرة والاحتفاظ بها بها في محفظتها المالية، وبذلك تكون الهيئة استحوذت علي مخاطر الائتمان ومخاطر السيولة والسوق في وقت واحد. وعلي الرغم من ذلك كانت هيئة فاني ماي في وضع أفضل مؤسسات الإيداع في التعامل مع مخاطر السيولة والسوق، لأنها كانت تستطيع الاقتراض لآجال أطول، وفضلاً عن ذلك.
كانت هذه الهيئة أقدر علي إدارة مخاطر الائتمان لأنها كانت تحتفظ بمحفظة رهونات عقارية متنوعة علي المستوى الوطني، وهو ما كان يصعب تحقيقه حتي علي أكبر البنوك بسبب القيود التنظيمية علي المعاملات المصرفية بين الولايات.ومن الملاحظ أن هذه الهيئة لا تشتري سوى القروض العقارية التي تتوافق مع المعايير المقننة، وتستخدم المقاييس الخاصة بالإقراض التي تتوافق مع القروض العقارية الممتازة.
وبهدف تسهيل تملك المنازل بالنسبة لذوى الدخل المتوسط، وفى نفس الوقت تشجيع وتنشيط سوق البناء والتشييد، تم تغيير الشكل القانونى لفانى ماى حيث انتقلت من القطاع العام إلى القطاع الخاص بهدف إعادة هيكلة رأسمالها وإدراجها فى البورصة.

RITA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

العقود العقارية المستقبلية

الأحد أغسطس 4 , 2019
يعرِف العقد المستقبلي بأنه التزام متبادل بين طرفين يفرض على أحدهما أن يسلم الآخر أو يستلم منه وبواسطة طرف ثالث (الوسيط) كمية محددة من أصل أو سعلة معينة في مكان وزمان محددين وبسعر محدد. وعّرفها البعض بأنها عقود تعطي الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين بسعر محدد […]
العقود العقارية المستقبلية